النووي

461

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : باب جامع الوصايا إذا وصى لجيرانه صرف إلى أربعين دارا من كل جانب ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ( حق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ، يمينا وشمالا وقداما وخلفا ) . ( فصل ) وان وصى لقراء القرآن صرف إلى من يقرأ جميع القرآن ، وهل يدخل فيه من لا يحفظ جميعه ، في وجهان . ( أحدهما ) يدخل فيه لعموم اللفظ . ( والثاني ) لا يدخل فيه ، لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف الا على من يحفظه ، وان وصى للعلماء صرف إلى علماء الشرع ، لأنه لا يطلق هذا الاسم في العرف الا عليهم ، ولا يدخل فيه من يسمع الحديث ولا يعرف طرقه ، لان سماع الحديث من غير علم بطرقه ليس بعلم . ( الشرح ) حديث أبي هريرة مرفوعا ( حق الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا يمينا وشمالا وقدام وخلف ) هكذا ورد بغير تنوين قدام وخلف وقد سافها المصنف منونا لهما والحديث أخرجه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار ، وهو ضعيف هكذا أفاده الهيثمي في مجمع الزوائد على أن القول بهذا الحديد لم ينهض الحديث حجة له يجوز على قول من يقول بتقديم الحديث الضعيف على الاجتهاد ، وبه قال احمد وغيره من الفقهاء ، على أن المعروف من مذهب الشافعي وبناء على أصله ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) انه لا عبرة بحديث لم يصح سنده في الأصول ولا في الفروع ، والعبرة في هذا بالعرف فهو يقوم مقام النص عند عدمه ، الا ان الماوردي قال في حاويه في الغارمين . قال الشافعي : ويعطى من له الدين عليهم أحب للبر ، ولو أعطوه في دينهم رجوت ان يتبع ، فان ضمنه في اثنين ضمن حصة الثالث ، وفيه وجهان .